عثمان بن سعيد الدارمي
126
الرد على الجهمية
209 - وقال بعضهم : إنا لا نقبل هذه الآثار ، ولا نحتج بها . قلت : أجل ، ولا كتاب اللّه تقبلون ، أرأيتم إن لم تقبلوها ، أتشكون أنها مروية عن السلف ، مأثورة عنهم ، مستفيضة فيهم ، يتوارثونها عن أعلام الناس وفقهائهم قرنا بعد قرن ؟ قالوا : نعم . قلنا : فحسبنا إقراركم بها عليكم حجة لدعوانا أنها مشهورة مروية ، تداولتها العلماء والفقهاء ، فهاتوا عنهم مثلها حجّة لدعواكم التي كذبتها الآثار كلها ، فلا تقدرون أن تأتوا فيها بخبر ولا أثر ، وقد علمتم - إن شاء اللّه - أنه لا يستدرك سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وأحكامهم وقضاياهم إلا بهذه الآثار والأسانيد على ما فيها من الاختلاف ، وهي السبب إلى ذلك ، والنهج الذي درج عليه المسلمون ، وكانت إمامهم في دينهم بعد كتاب اللّه عز وجل . منها يقتبسون « 1 » العلم ، وبها يقضون ، وبها يقيمون ، وعليها يعتمدون ، وبها يتزينون ، يرثها الأول منهم الآخر ، ويبلغها الشاهد منهم الغائب ، احتجاجا بها ، واحتسابا في أدائها إلى من لم يسمعها ، يسمّونها السنن والآثار والفقه والعلم ، ويضربون في طلبها شرق الأرض وغربها ، يحلّون بها حلال اللّه ، ويحرمون بها حرامه ، ويميزون بها بين الحق والباطل والسنن والبدع ، ويستدلون بها على تفسير القرآن ومعانيه وأحكامه ، ويعرفون بها ضلالة من ضلّ عن الهدى . فمن رغب عنها فإنما يرغب عن آثار السلف وهديهم ، ويريد مخالفتهم ليتخذ دينه هواه ، وليتأول كتاب اللّه برأيه خلاف ما عنى اللّه به . 210 - فإن كنتم من المؤمنين ، وعلى منهاج أسلافهم ، فاقتبسوا العلم من آثارهم ، واقتبسوا الهدى في سبيله ، وارضوا بهذه الآثار إماما ، كما رضي بها القوم لأنفسهم إماما . فلعمري ما أنتم أعلم
--> ( 1 ) في الأصل : « ؟ ؟ ؟ سون » .